مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

101

الواضح في علوم القرآن

وعندها اضطر لأن يستبدل النقط السابق ، الذي كان علامة الإعراب ، بعلامات أخرى ، حتى لا تلتبس الكلمات ، فكان الشكل المعروف الآن والمتداول ، والذي جعل علامات الإعراب الفتحة والكسرة والضمة والسكون . 3 - تحسينات متعددة ومتلاحقة : إن تحسين الرسم القرآني أخذ يتدرج في أطوار متلاحقة ، لا يمكن ضبط كل منها بتاريخ دقيق ، أو نسبته إلى شخص معين ، وعلى كل حال فالمتفق عليه : أن التحسين قد سار بخطوات متقاربة وسريعة ، حتى قارب الكمال على أيام الخليل بن أحمد الفراهيدي ، الذي وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام . وما زالت الخطوات التحسينية مطّردة على مر الأزمان إلى يومنا هذا ، ابتغاء تحقيق المزيد من ضبط رسم القرآن وتسهيل قراءته ، فوضعت أسماء السور ، وعدد الآيات ، والرموز التي تشير إلى رؤوس الآية ، وعلامات الوقف ، وغير ذلك « 1 » . 4 - التحسين في الإملاء : من خلال ما سبق تبيّن لك : أن التحسينات التي طرأت على الرسم العثماني ، إنما كانت أمورا تتعلّق بكيفية أداء القرآن وتلاوته ، على النهج الذي نزل به ، وقرأه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك أصحابه من بعده رضوان اللّه عليهم ، حتى سلم القرآن من أي تحريف أو تبديل ، يمكن أن يتناول لفظه أو معناه . وعليه فالتحسينات إنما تناولت الصفة الثانية من صفات الرسم العثماني ، وهي كونه بدون شكل أو نقط ، وما أشبه ذلك . وأما ما يتعلّق بالصفة الأولى ، وهي الإملاء الخاص بكتابة الكلمات والحروف ، فهذا مما بقي على حاله ، ولم يطرأ عليه أي تغيير أو تبديل أو تحسين أو تحوير ، وظلّت المصاحف تكتب على الرسم الذي كتبت به الصحف الأولى ، والمصحف العثماني الإمام . وهو المتبع في طباعة المصاحف بدءا بالطبعة الأولى في البندقية سنة

--> ( 1 ) انظر مناهل العرفان ؛ للزرقاني ( 1 / 400 - 402 ) .